مـــا الــــــذي أبكى
رســـــــول اللّـــــــــه حتى سقط مغشياً عليــــــه
مـــا
الــــــذي أبكى رســـــــول اللّـــــــــه حتى سقط مغشياً عليــــــه
روى يزيد الرقاشي عن أنس بن مالك قال:
جاء جبريل إلى النبي صلى الله عليه وسلم في ساعةٍ ما كان يأتيه
فيها متغيّر اللون، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم:
(( مالي أراك متغير اللون ))
فقال:يا محمد جئتُكَ في الساعة التي أمر الله بمنافخ النار أن تنفخ فيها،
ولا ينبغي لمن يعلم أن جهنم حق، و أن النار حق، وأن عذاب القبر حق،
وأن عذاب الله أكبر أنْ تقرّ عينه حتى يأمنها.
فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ((يا جبريل صِف لي جهنم ))
قال: نعم، إن الله تعالى لمّا خلق جهنم أوقد عليها ألف سنة فاحْمَرّت،
ثم أوقد عليها ألف سنة فابْيَضّت، ثم أوقد عليها ألف سنة فاسْوَدّت،
فهي سوداء مُظلمة لا ينطفئ لهبها ولا جمرها .
والذي بعثك بالحق، لو أن خُرْم إبرة فُتِحَ منها لاحترق أهل الدنيا عن آخرهم من حرّها ..
والذي بعثك بالحق، لو أن ثوباً من أثواب أهل النار عَلِقَ بين السماء و الأرض،
لمات جميع أهل الأرض من نَتَنِهَا و حرّها عن آخرهم لما يجدون من حرها .
والذي بعثك بالحق نبياً ، لو أن ذراعاً من السلسلة التي ذكرها الله تعالى
في كتابه وُضِع على جبلٍ لَذابَ حتى يبلُغ الأرض السابعة ..
والذي بعثك بالحق نبياً ، لو أنّ رجلاً بالمغرب يُعَذّب لاحترق الذي بالمشرق من شدة عذابها ..
حرّها شديد ، و قعرها بعيد ، و حليها حديد ، و شرابها الحميم و الصديد ،
و ثيابها مقطعات النيران ، لها سبعة أبواب، لكل باب منهم جزءٌ مقسومٌ من الرجال والنساء .
فقال صلى الله عليه وسلم: (( أهي كأبوابنا هذه ؟! ))
قال: لا ، ولكنها مفتوحة، بعضها أسفل من بعض،
من باب إلى باب مسيرة سبعين سنة، كل باب منها أشد حراً من الذي يليه سبعين ضعفاً ،
يُساق أعداء الله إليها فإذا انتهوا إلى بابها استقبلتهم الزبانية بالأغلال و السلاسل،
فتسلك السلسلة في فمه وتخرج من دُبُرِه ، وتُغَلّ يده اليسرى إلى عنقه،
وتُدخَل يده اليمنى في فؤاده، وتُنزَع من بين كتفيه ، وتُشدّ بالسلاسل،
ويُقرّن كل آدمي مع شيطان في سلسلة ، ويُسحَبُ على وجهه ،
وتضربه الملائكة بمقامع من حديد، كلما أرادوا أن يخرجوا منها من غم أُعيدوا فيها .
فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (( مَنْ سكّان هذه الأبواب ؟! ))
فقال: أما الباب الأسفل ففيه المنافقون، ومَن كفر مِن أصحاب المائدة، وآل فرعون ،
و اسمها الهاوية ..
و الباب الثاني فيه المشركون
و اسمه الجحيم ..
و الباب الثالث فيه الصابئون و اسمه
سَقَر ..
و الباب الرابع فيه ابليس و من تَبِعَهُ ، و المجوس ،
و اسمه لَظَى ..
و الباب الخامس فيه اليهود
و اسمه الحُطَمَة ..
و الباب السادس فيه النصارى و اسمه العزيز ،
ثم أمسكَ جبريلُ حياءً من رسول الله صلى الله عليه وسلم ،
فقال له عليه السلام: ((ألا تخبرني من سكان الباب السابع ؟ ))
فقال:
فيه أهل الكبائر من أمتك الذين ماتوا و لم يتوبوا .
فخَرّ النبي صلى الله عليه وسلم مغشيّاً عليه،
فوضع جبريل رأسه على حِجْرِه حتى أفاق،
فلما أفاق قال عليه الصلاة و السلام:
(( يا جبريل عَظُمَتْ مصيبتي ، و اشتدّ حزني ، أَوَ يدخل أحدٌ من أمتي النار ؟؟؟ ))
قال: نعم ، أهل الكبائر من أمتك . .
ثم بكى رسول الله صلى الله عليه وسلم، و بكى جبريل ..
و دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم منزله و احتجب عن الناس ،
فكان لا يخرج إلا إلى الصلاة يصلي و يدخل و لا يكلم أحداً، يأخذ في الصلاة يبكي و يتضرّع إلى الله تعالى .
فلما كان اليوم الثالث ، أقبل أبو بكر رضي الله عنه حتى وقف بالباب
و قال: السلام عليكم يا أهل بيت الرحمة، هل إلى رسول الله من سبيل ؟ فلم يُجبه أحد فتنحّى باكياً. .
فأقبل عمر رضي الله عنه فوقف بالباب و قال: السلام عليكم يا أهل بيت الرحمة،
هل إلى رسول الله من سبيل ؟ فلم يُجبه أحد فتنحّى يبكي. .
فأقبل سلمان الفارسي حتى وقف بالباب و قال: السلام عليكم يا أهل بيت الرحمة،
هل إلى مولاي رسول الله من سبيل ؟
فأقبل يبكي مرة، ويقع مرة، ويقوم أخرى حتى أتى بيت فاطمة ووقف بالباب
ثم قال: السلام عليك يا ابنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ،
وكان علي رضي الله عنه غائباً ، فقال: يا ابنة رسول الله ،
إنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قد احتجب عن الناس فليس يخرج
إلا إلى الصلاة فلا يكلم أحداً و لا يأذن لأحدٍ في الدخول ..
فاشتملت فاطمة بعباءة قطوانية و أقبلت حتى وقفت على باب رسول الله صلى الله عليه وسلم
ثم سلّمت و قالت : يا رسول الله أنا فاطمة ،
ورسول الله ساجدٌ يبكي،
فرفع رأسه و قال: (( ما بال قرة عيني فاطمة حُجِبَت عني ؟ افتحوا لها الباب ))
ففتح لها الباب فدخلت ، فلما نظرت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم
بكت بكاءً شديداً لما رأت من حاله مُصفرّاً متغيراً قد ذاب لحم وجهه من البكاء و الحزن ،
فقالت: يا رسول الله ما الذي نزل عليك ؟!
فقال: (( يا فاطمة جاءني جبريل و وصف لي أبواب جهنم ،
و أخبرني أن في أعلى بابها أهل الكبائر من أمتي ، فذلك الذي أبكاني و أحزنني ))
قالت: يا رسول الله كيف يدخلونها ؟!
قال: (( بلى تسوقهم الملائكة إلى النار ، و لا تَسْوَدّ وجوههم ، و لا تَزْرَقّ أعينهم ،
و لا يُخْتَم على أفواههم ، و لا يقرّنون مع الشياطين ،
و لا يوضع عليهم السلاسل و الأغلال ))
قالت: يا رسول الله كيف تقودهم الملائكة ؟!
قال: (( أما الرجال فباللحى، و أما النساء فبالذوائب و النواصي ..
فكم من ذي شيبةٍ من أمتي يُقبَضُ على لحيته وهو ينادي: واشَيْبتاه واضعفاه ،
و كم من شاب قد قُبض على لحيته ، يُساق إلى النار وهو ينادي: واشباباه واحُسن صورتاه ،
و كم من امرأة من أمتي قد قُبض على ناصيتها تُقاد إلى النار و هي تنادي: وافضيحتاه واهتك ستراه ،
حتى يُنتهى بهم إلى مالك ، فإذا نظر إليهم مالك قال للملائكة: من هؤلاء ؟
فما ورد عليّ من الأشقياء أعجب شأناً من هؤلاء ،
لم تَسْوَدّ وجوههم ولم تَزرقّ أعينهم و لم يُختَم على أفواههم
و لم يُقرّنوا مع الشياطين و لم توضع السلاسل و الأغلال في أعناقهم !!
فيقول الملائكة: هكذا أُمِرنا أن نأتيك بهم على هذه الحالة ..
فيقول لهم مالك: يا معشر الأشقياء من أنتم ؟!
وروي في خبر آخر : أنهم لما قادتهم الملائكة قالوا : وامحمداه ، فلما رأوا مالكاً
نسوا اسم محمد صلى الله عليه وسلم من هيبته ،
فيقول لهم : من أنتم؟ فيقولون: نحن ممن أُنزل علينا القرآن،ونحن ممن يصوم رمضان .
فيقول لهم مالك: ما أُنزل القرآن إلا على أمة محمد صلى الله عليه وسلم ،
فإذا سمعوا اسم محمد صاحوا : نحن من أمة محمد صلى الله عليه وسلم .
فيقول لهم مالك : أما كان لكم في القرآن زاجرٌ عن معاصي الله تعالى ..
فإذا وقف بهم على شفير جهنم، ونظروا إلى النار وإلى الزبانية قالوا:
يا مالك ائذن لنا نبكي على أنفسنا ، فيأذن لهم ، فيبكون الدموع حتى لم يبق لهم دموع ،
فيبكون الدم ، فيقول مالك: ما أحسن هذا البكاء لو كان في الدنيا، فلو كان في الدنيا
من خشية الله ما مسّتكم النار اليوم ..
فيقول مالك للزبانية : ألقوهم .. ألقوهم في النار
فإذا أُلقوا في النار نادوا بأجمعهم : لا إله إلا الله ،
فترجع النار عنهم ، فيقول مالك: يا نار خذيهم،
فتقول : كيف آخذهم و هم يقولون لا إله إلا الله؟
فيقول مالك: نعم، بذلك أمر رب العرش، فتأخذهم ، فمنهم من تأخذه إلى قدميه،
ومنهم من تأخذه إلى ركبتيه، ومنهم من تأخذه إلى حقويه، ومنهم من تأخذه إلى حلقه،
فإذا أهوت النار إلى وجهه
قال مالك: لا تحرقي وجوههم فطالما سجدوا للرحمن في الدنيا،
و لا تحرقي قلوبهم فلطالما عطشوا في شهر رمضان ..
فيبقون ما شاء الله فيها ،
ويقولون: يا أرحم الراحمين يا حنّان يا منّان،
فإذا أنفذ الله تعالى حكمه
قال: يا جبريل ما فعل العاصون من أمة محمد صلى الله عليه وسلم ؟
فيقول: اللهم أنت أعلم بهم فيقول انطلق فانظر ما حالهم .
فينطلق جبريل عليه السلام إلى مالك و هو على منبر من نار في وسط جهنم،
فإذا نظر مالك على جبريل عليه السلام قام تعظيماً له ،
فيقول له يا جبريل : ماأدخلك هذا الموضع ؟
فيقول: ما فَعَلْتَ بالعصابة العاصية من أمة محمد ؟
فيقول مالك: ما أسوأ حالهم و أضيَق مكانهم،قد أُحرِقَت أجسامهم،
و أُكِلَت لحومهم، وبقِيَت وجوههم و قلوبهم يتلألأ فيها الإيمان .
فيقول جبريل: ارفع الطبق عنهم حتى انظر إليهم . قال فيأمر مالك الخَزَنَة
فيرفعون الطبق عنهم، فإذا نظروا إلى جبريل وإلى حُسن خَلقه،
علموا أنه ليس من ملائكة العذاب فيقولون :
من هذا العبد الذي لم نر أحداً قط أحسن منه ؟
فيقول مالك : هذا جبريل الكريم الذي كان يأتي محمداً صلى الله عليه وسلم بالوحي ،
فإذا سمعوا ذِكْر محمد صلى الله عليه وسلم صاحوا بأجمعهم:
يا جبريل أقرئ محمداً صلى الله عليه وسلم منا السلام،
وأخبره أن معاصينا فرّقت بيننا وبينك، وأخبره بسوء حالنا .
فينطلق جبريل حتى يقوم بين يدي الله تعالى ،
فيقول الله تعالى: كيف رأيت أمة محمد؟
فيقول: يارب ما أسوأ حالهم و أضيق مكانهم
فيقول: هل سألوك شيئاً ؟
فيقول: يا رب نعم، سألوني أن أُقرئ نبيّهم منهم السلام و أُخبره بسوء حالهم .
فيقول الله تعالى : انطلق فأخبره ..
فينطلق جبريل إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو في خيمة من درّة بيضاء لها أربعة آلاف باب،
لكل باب مصراعان من ذهب ، فيقول: يا محمد . .
قد جئتك من عند العصابة العصاة الذين يُعذّبون من أمتك في النار ،
وهم يُقرِئُونك السلام ويقولون ما أسوأ حالنا، وأضيق مكاننا .
فيأتي النبي صلى الله عليه وسلم إلى تحت العرش فيخرّ ساجداً ويثني على الله تعالى ثناءً لم يثنِ عليه أحد مثله ..
فيقول الله تعالى : ارفع رأسك ، و سَلْ تُعْطَ ، و اشفع تُشفّع .
فيقول: (( يا رب الأشقياء من أمتي قد أنفذتَ فيهم حكمك وانتقمت منهم، فشفّعني فيهم ))
فيقول الله تعالى : قد شفّعتك فيهم ،
فَأْتِ النار فأخرِج منها من قال لا إله إلا الله .
فينطلق النبي صلىالله عليه وسلم فإذا نظر مالك النبي صلى الله عليه وسلم
قام تعظيماً له فيقول : (( يا مالك ما حال أمتي الأشقياء ؟! ))
فيقول: ما أسوأ حالهم و أضيق مكانهم .
فيقول محمد صلى الله عليه وسلم :
(( افتح الباب و ارفع الطبق )) ،
فإذا نظر أصحاب النار إلى محمد صلى الله عليه وسلم صاحوا بأجمعهم فيقولون:
يا محمد ، أَحْرَقت النار جلودنا و أحرقت أكبادنا، فيُخرجهم جميعاً و قد صاروا فحماً
قد أكلتهم النار فينطلق بهم إلى نهر بباب الجنة يسمى نهر الحيوان ،
فيغتسلون منه فيخرجون منه شباباً جُرْدَاً مُرْدَاً مُكحّلين و كأنّ وجوههم مثل القمر ،
مكتوب على جباههم "الجهنّميون عتقاء الرحمن من النار" ،
فيدخلون الجنة فإذا رأى أهل النار أن المسلمين قد أُخرجوا منها
قالوا : يا ليتنا كنا مسلمين وكنا نخرج من النار، وهو قوله تعالى :
} رُبّمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفََرَواْ لَوْ كَانُواْ مُسْلِمِينَ { [ الحجر:2 ]
*و عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:
(( اذكروا من النار ما شئتم، فلا تذكرون شيئاً إلا وهي أشد منه ))
* و قال:
(( إنّ أَهْوَن أهل النار عذاباً لَرجلٌ في رجليه نعلان من نار ،
يغلي منهما دماغه، كأنه مرجل، مسامعه جمر، وأضراسه جمر،
و أشفاره لهب النيران، و تخرج أحشاء بطنه من قدميه ،
و إنه لَيَرى أنه أشد أهل النار عذاباً، و إنه مِن أهون أهل النار عذاباً ))
وضع سلمان يده على رأسه و خرج هارباً ثلاثة أيام ،
لا يُقدر عليه حتى جيء به
اللهم أجرنا والمسلمين من النار
روى يزيد الرقاشي عن أنس بن مالك قال:
جاء جبريل إلى النبي صلى الله عليه وسلم في ساعةٍ ما كان يأتيه
فيها متغيّر اللون، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم:
(( مالي أراك متغير اللون ))
فقال:يا محمد جئتُكَ في الساعة التي أمر الله بمنافخ النار أن تنفخ فيها،
ولا ينبغي لمن يعلم أن جهنم حق، و أن النار حق، وأن عذاب القبر حق،
وأن عذاب الله أكبر أنْ تقرّ عينه حتى يأمنها.
فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ((يا جبريل صِف لي جهنم ))
قال: نعم، إن الله تعالى لمّا خلق جهنم أوقد عليها ألف سنة فاحْمَرّت،
ثم أوقد عليها ألف سنة فابْيَضّت، ثم أوقد عليها ألف سنة فاسْوَدّت،
فهي سوداء مُظلمة لا ينطفئ لهبها ولا جمرها .
والذي بعثك بالحق، لو أن خُرْم إبرة فُتِحَ منها لاحترق أهل الدنيا عن آخرهم من حرّها ..
والذي بعثك بالحق، لو أن ثوباً من أثواب أهل النار عَلِقَ بين السماء و الأرض،
لمات جميع أهل الأرض من نَتَنِهَا و حرّها عن آخرهم لما يجدون من حرها .
والذي بعثك بالحق نبياً ، لو أن ذراعاً من السلسلة التي ذكرها الله تعالى
في كتابه وُضِع على جبلٍ لَذابَ حتى يبلُغ الأرض السابعة ..
والذي بعثك بالحق نبياً ، لو أنّ رجلاً بالمغرب يُعَذّب لاحترق الذي بالمشرق من شدة عذابها ..
حرّها شديد ، و قعرها بعيد ، و حليها حديد ، و شرابها الحميم و الصديد ،
و ثيابها مقطعات النيران ، لها سبعة أبواب، لكل باب منهم جزءٌ مقسومٌ من الرجال والنساء .
فقال صلى الله عليه وسلم: (( أهي كأبوابنا هذه ؟! ))
قال: لا ، ولكنها مفتوحة، بعضها أسفل من بعض،
من باب إلى باب مسيرة سبعين سنة، كل باب منها أشد حراً من الذي يليه سبعين ضعفاً ،
يُساق أعداء الله إليها فإذا انتهوا إلى بابها استقبلتهم الزبانية بالأغلال و السلاسل،
فتسلك السلسلة في فمه وتخرج من دُبُرِه ، وتُغَلّ يده اليسرى إلى عنقه،
وتُدخَل يده اليمنى في فؤاده، وتُنزَع من بين كتفيه ، وتُشدّ بالسلاسل،
ويُقرّن كل آدمي مع شيطان في سلسلة ، ويُسحَبُ على وجهه ،
وتضربه الملائكة بمقامع من حديد، كلما أرادوا أن يخرجوا منها من غم أُعيدوا فيها .
فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (( مَنْ سكّان هذه الأبواب ؟! ))
فقال: أما الباب الأسفل ففيه المنافقون، ومَن كفر مِن أصحاب المائدة، وآل فرعون ،
و اسمها الهاوية ..
و الباب الثاني فيه المشركون
و اسمه الجحيم ..
و الباب الثالث فيه الصابئون و اسمه
سَقَر ..
و الباب الرابع فيه ابليس و من تَبِعَهُ ، و المجوس ،
و اسمه لَظَى ..
و الباب الخامس فيه اليهود
و اسمه الحُطَمَة ..
و الباب السادس فيه النصارى و اسمه العزيز ،
ثم أمسكَ جبريلُ حياءً من رسول الله صلى الله عليه وسلم ،
فقال له عليه السلام: ((ألا تخبرني من سكان الباب السابع ؟ ))
فقال:
فيه أهل الكبائر من أمتك الذين ماتوا و لم يتوبوا .
فخَرّ النبي صلى الله عليه وسلم مغشيّاً عليه،
فوضع جبريل رأسه على حِجْرِه حتى أفاق،
فلما أفاق قال عليه الصلاة و السلام:
(( يا جبريل عَظُمَتْ مصيبتي ، و اشتدّ حزني ، أَوَ يدخل أحدٌ من أمتي النار ؟؟؟ ))
قال: نعم ، أهل الكبائر من أمتك . .
ثم بكى رسول الله صلى الله عليه وسلم، و بكى جبريل ..
و دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم منزله و احتجب عن الناس ،
فكان لا يخرج إلا إلى الصلاة يصلي و يدخل و لا يكلم أحداً، يأخذ في الصلاة يبكي و يتضرّع إلى الله تعالى .
فلما كان اليوم الثالث ، أقبل أبو بكر رضي الله عنه حتى وقف بالباب
و قال: السلام عليكم يا أهل بيت الرحمة، هل إلى رسول الله من سبيل ؟ فلم يُجبه أحد فتنحّى باكياً. .
فأقبل عمر رضي الله عنه فوقف بالباب و قال: السلام عليكم يا أهل بيت الرحمة،
هل إلى رسول الله من سبيل ؟ فلم يُجبه أحد فتنحّى يبكي. .
فأقبل سلمان الفارسي حتى وقف بالباب و قال: السلام عليكم يا أهل بيت الرحمة،
هل إلى مولاي رسول الله من سبيل ؟
فأقبل يبكي مرة، ويقع مرة، ويقوم أخرى حتى أتى بيت فاطمة ووقف بالباب
ثم قال: السلام عليك يا ابنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ،
وكان علي رضي الله عنه غائباً ، فقال: يا ابنة رسول الله ،
إنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قد احتجب عن الناس فليس يخرج
إلا إلى الصلاة فلا يكلم أحداً و لا يأذن لأحدٍ في الدخول ..
فاشتملت فاطمة بعباءة قطوانية و أقبلت حتى وقفت على باب رسول الله صلى الله عليه وسلم
ثم سلّمت و قالت : يا رسول الله أنا فاطمة ،
ورسول الله ساجدٌ يبكي،
فرفع رأسه و قال: (( ما بال قرة عيني فاطمة حُجِبَت عني ؟ افتحوا لها الباب ))
ففتح لها الباب فدخلت ، فلما نظرت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم
بكت بكاءً شديداً لما رأت من حاله مُصفرّاً متغيراً قد ذاب لحم وجهه من البكاء و الحزن ،
فقالت: يا رسول الله ما الذي نزل عليك ؟!
فقال: (( يا فاطمة جاءني جبريل و وصف لي أبواب جهنم ،
و أخبرني أن في أعلى بابها أهل الكبائر من أمتي ، فذلك الذي أبكاني و أحزنني ))
قالت: يا رسول الله كيف يدخلونها ؟!
قال: (( بلى تسوقهم الملائكة إلى النار ، و لا تَسْوَدّ وجوههم ، و لا تَزْرَقّ أعينهم ،
و لا يُخْتَم على أفواههم ، و لا يقرّنون مع الشياطين ،
و لا يوضع عليهم السلاسل و الأغلال ))
قالت: يا رسول الله كيف تقودهم الملائكة ؟!
قال: (( أما الرجال فباللحى، و أما النساء فبالذوائب و النواصي ..
فكم من ذي شيبةٍ من أمتي يُقبَضُ على لحيته وهو ينادي: واشَيْبتاه واضعفاه ،
و كم من شاب قد قُبض على لحيته ، يُساق إلى النار وهو ينادي: واشباباه واحُسن صورتاه ،
و كم من امرأة من أمتي قد قُبض على ناصيتها تُقاد إلى النار و هي تنادي: وافضيحتاه واهتك ستراه ،
حتى يُنتهى بهم إلى مالك ، فإذا نظر إليهم مالك قال للملائكة: من هؤلاء ؟
فما ورد عليّ من الأشقياء أعجب شأناً من هؤلاء ،
لم تَسْوَدّ وجوههم ولم تَزرقّ أعينهم و لم يُختَم على أفواههم
و لم يُقرّنوا مع الشياطين و لم توضع السلاسل و الأغلال في أعناقهم !!
فيقول الملائكة: هكذا أُمِرنا أن نأتيك بهم على هذه الحالة ..
فيقول لهم مالك: يا معشر الأشقياء من أنتم ؟!
وروي في خبر آخر : أنهم لما قادتهم الملائكة قالوا : وامحمداه ، فلما رأوا مالكاً
نسوا اسم محمد صلى الله عليه وسلم من هيبته ،
فيقول لهم : من أنتم؟ فيقولون: نحن ممن أُنزل علينا القرآن،ونحن ممن يصوم رمضان .
فيقول لهم مالك: ما أُنزل القرآن إلا على أمة محمد صلى الله عليه وسلم ،
فإذا سمعوا اسم محمد صاحوا : نحن من أمة محمد صلى الله عليه وسلم .
فيقول لهم مالك : أما كان لكم في القرآن زاجرٌ عن معاصي الله تعالى ..
فإذا وقف بهم على شفير جهنم، ونظروا إلى النار وإلى الزبانية قالوا:
يا مالك ائذن لنا نبكي على أنفسنا ، فيأذن لهم ، فيبكون الدموع حتى لم يبق لهم دموع ،
فيبكون الدم ، فيقول مالك: ما أحسن هذا البكاء لو كان في الدنيا، فلو كان في الدنيا
من خشية الله ما مسّتكم النار اليوم ..
فيقول مالك للزبانية : ألقوهم .. ألقوهم في النار
فإذا أُلقوا في النار نادوا بأجمعهم : لا إله إلا الله ،
فترجع النار عنهم ، فيقول مالك: يا نار خذيهم،
فتقول : كيف آخذهم و هم يقولون لا إله إلا الله؟
فيقول مالك: نعم، بذلك أمر رب العرش، فتأخذهم ، فمنهم من تأخذه إلى قدميه،
ومنهم من تأخذه إلى ركبتيه، ومنهم من تأخذه إلى حقويه، ومنهم من تأخذه إلى حلقه،
فإذا أهوت النار إلى وجهه
قال مالك: لا تحرقي وجوههم فطالما سجدوا للرحمن في الدنيا،
و لا تحرقي قلوبهم فلطالما عطشوا في شهر رمضان ..
فيبقون ما شاء الله فيها ،
ويقولون: يا أرحم الراحمين يا حنّان يا منّان،
فإذا أنفذ الله تعالى حكمه
قال: يا جبريل ما فعل العاصون من أمة محمد صلى الله عليه وسلم ؟
فيقول: اللهم أنت أعلم بهم فيقول انطلق فانظر ما حالهم .
فينطلق جبريل عليه السلام إلى مالك و هو على منبر من نار في وسط جهنم،
فإذا نظر مالك على جبريل عليه السلام قام تعظيماً له ،
فيقول له يا جبريل : ماأدخلك هذا الموضع ؟
فيقول: ما فَعَلْتَ بالعصابة العاصية من أمة محمد ؟
فيقول مالك: ما أسوأ حالهم و أضيَق مكانهم،قد أُحرِقَت أجسامهم،
و أُكِلَت لحومهم، وبقِيَت وجوههم و قلوبهم يتلألأ فيها الإيمان .
فيقول جبريل: ارفع الطبق عنهم حتى انظر إليهم . قال فيأمر مالك الخَزَنَة
فيرفعون الطبق عنهم، فإذا نظروا إلى جبريل وإلى حُسن خَلقه،
علموا أنه ليس من ملائكة العذاب فيقولون :
من هذا العبد الذي لم نر أحداً قط أحسن منه ؟
فيقول مالك : هذا جبريل الكريم الذي كان يأتي محمداً صلى الله عليه وسلم بالوحي ،
فإذا سمعوا ذِكْر محمد صلى الله عليه وسلم صاحوا بأجمعهم:
يا جبريل أقرئ محمداً صلى الله عليه وسلم منا السلام،
وأخبره أن معاصينا فرّقت بيننا وبينك، وأخبره بسوء حالنا .
فينطلق جبريل حتى يقوم بين يدي الله تعالى ،
فيقول الله تعالى: كيف رأيت أمة محمد؟
فيقول: يارب ما أسوأ حالهم و أضيق مكانهم
فيقول: هل سألوك شيئاً ؟
فيقول: يا رب نعم، سألوني أن أُقرئ نبيّهم منهم السلام و أُخبره بسوء حالهم .
فيقول الله تعالى : انطلق فأخبره ..
فينطلق جبريل إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو في خيمة من درّة بيضاء لها أربعة آلاف باب،
لكل باب مصراعان من ذهب ، فيقول: يا محمد . .
قد جئتك من عند العصابة العصاة الذين يُعذّبون من أمتك في النار ،
وهم يُقرِئُونك السلام ويقولون ما أسوأ حالنا، وأضيق مكاننا .
فيأتي النبي صلى الله عليه وسلم إلى تحت العرش فيخرّ ساجداً ويثني على الله تعالى ثناءً لم يثنِ عليه أحد مثله ..
فيقول الله تعالى : ارفع رأسك ، و سَلْ تُعْطَ ، و اشفع تُشفّع .
فيقول: (( يا رب الأشقياء من أمتي قد أنفذتَ فيهم حكمك وانتقمت منهم، فشفّعني فيهم ))
فيقول الله تعالى : قد شفّعتك فيهم ،
فَأْتِ النار فأخرِج منها من قال لا إله إلا الله .
فينطلق النبي صلىالله عليه وسلم فإذا نظر مالك النبي صلى الله عليه وسلم
قام تعظيماً له فيقول : (( يا مالك ما حال أمتي الأشقياء ؟! ))
فيقول: ما أسوأ حالهم و أضيق مكانهم .
فيقول محمد صلى الله عليه وسلم :
(( افتح الباب و ارفع الطبق )) ،
فإذا نظر أصحاب النار إلى محمد صلى الله عليه وسلم صاحوا بأجمعهم فيقولون:
يا محمد ، أَحْرَقت النار جلودنا و أحرقت أكبادنا، فيُخرجهم جميعاً و قد صاروا فحماً
قد أكلتهم النار فينطلق بهم إلى نهر بباب الجنة يسمى نهر الحيوان ،
فيغتسلون منه فيخرجون منه شباباً جُرْدَاً مُرْدَاً مُكحّلين و كأنّ وجوههم مثل القمر ،
مكتوب على جباههم "الجهنّميون عتقاء الرحمن من النار" ،
فيدخلون الجنة فإذا رأى أهل النار أن المسلمين قد أُخرجوا منها
قالوا : يا ليتنا كنا مسلمين وكنا نخرج من النار، وهو قوله تعالى :
} رُبّمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفََرَواْ لَوْ كَانُواْ مُسْلِمِينَ { [ الحجر:2 ]
*و عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:
(( اذكروا من النار ما شئتم، فلا تذكرون شيئاً إلا وهي أشد منه ))
* و قال:
(( إنّ أَهْوَن أهل النار عذاباً لَرجلٌ في رجليه نعلان من نار ،
يغلي منهما دماغه، كأنه مرجل، مسامعه جمر، وأضراسه جمر،
و أشفاره لهب النيران، و تخرج أحشاء بطنه من قدميه ،
و إنه لَيَرى أنه أشد أهل النار عذاباً، و إنه مِن أهون أهل النار عذاباً ))
وضع سلمان يده على رأسه و خرج هارباً ثلاثة أيام ،
لا يُقدر عليه حتى جيء به
اللهم أجرنا والمسلمين من النار
أمريكي ويموت في مكة
ومرَّت بي شهور في عملي الجديد في مدينة الرياض وأنا مستغرق في تفاصيل وظيفتي المهمة في مجال عملي، كان همِّي الأكبر أن أنجح في هذا العمل حتى أزداد رقيَّاً في الشركة التي أعمل فيها، ومكانةً مرموقة بين الناجحين في بلدي الكبير الذي يجوب العالم طولاً وعرضاً مسيطراً متدخلاً بقوته العسكرية في شؤون الناس.
وذات يومٍ كنتُ جالساً في مكانٍ، في لحظة استرخاء، ولفت نظري لأول مرَّة منظر عددٍ غير قليل من المسلمين سعوديين وغير سعوديين يتجهون إلى مسجد كبير كان قريباً من ذلك المكان، وكنت قد سمعت الأذان أوَّل ما جلستُ، وشعرتُ حينما سمعتُه بشعور لم أعهده من قبل - هبَّت من خلاله نسائم لا أستطيع أن أصفها، وانقدح في ذهني سؤال: لماذا يصنع هؤلاء الناس ما أرى، ومن الذي يدفعهم بهذه الصورة إلى المسجد، وكأنهم يتسابقون إلى مكان يدفع لهم نقوداً وهدايا ثمينة تستحق هذا الاهتمام؟؟
كان السؤال عميق الأثر في نفسي، جعلني اهتمُّ بمتابعة ما يجري بصورة أعمق وسمعت حركة صوت مكبِّر الصوت، ثم الإقامة، وبدأت أفكَّر بصورة جدَّية، وحينما سمعت الإمام يقول «السلام عليكم»، وجهت نظري إلى بوَّابة المسجد الكبيرة فإذا بحشود المصلِّين يخرجون يتدافعون، ويصافح بعضهم بعضاً بصورة كان لها أثرها الكبير في نفسي، ووجدتني أردِّد بصوت مرتفع «يا له من نظام رائع»، وكانت تلك بداية دخولي إلى عالم الإسلام الجميل، وفهمت بعد ذلك كلَّ شيء، ووجدت جواباً شافياً عن سؤال سألته ذاتَ يومٍ وأنا غاضب ، حيث كنت في سوق كبير من أسواق الرياض وكنت أريد شراء شيء على عجلةٍ من أمري ففوجئت بالمحلات التجارية تغلق أبوابها، وحاولت أن أقنع صاحب المحل التجاري الذي كنت أريد شراء حاجتي منه أن ينتظر قليلاً فأبى وقال: بعد الصلاة إن شاء الله، لقد غضبت في حينها، ورأيت أن هذا العمل غير لائق، وبعد أن أسلمت أدركتُ مدى الدافع النفسي الدَّاخلي القوي الذي يمكن أن يجعل ذلك التاجر بهذه الصورة.
أمريكي أبيض أشرق قلبه بنور الإيمان، وعرف حلاوة الإسلام، وبدأ يتحدَّث إلى أصدقائه بالمشاعر الفيَّآضة التي تملأ جنبات نفسه، والسعادة التي لم يشعر بها أبداً من قبل، وبعد مرور شهرين على إسلامه أبدى رغبته في زيارة البيت الحرام للعمرة والصلاة أمام الكعبة مباشرة، وانطلق ومعه صديقان من رفقاء عمله من السعوديين، وهناك في رحاب البلد الأمين، وفي ساحات المسجد الحرام وأمام الكعبة المشرَّفة حلَّق بروحه في الافاق الروحية النقيَّة الطاهرة، وقد رأى منه مرافقاه عجائب من خشوعه ودعائه وبكائه، وقال لهما: كم في هذا العالم من المحرومين من هذا الجو الروحي العظيم.
أتمَّ عمرته قبل صلاة العشاء، وكان حريصاً على الصلاة في الصف الأوَّل المباشر للكعبة، وحقَّق له مرافقاه ذلك، وبدأت الصلاة، وكان الأمريكي المسلم في حالةٍ من الخشوع العجيب، يقول أحد مرافقيه: وحينما قمنا من التشهُّد الأوَّل لم يقم، وظننته قد استغرق في حالته الروحية فنسي القيام، ومددت يدي إلى رأسه منبها له، ولكنه لم يستجب، وحينما ركعنا رأيته يميل ناحية اليمين، ولم يسلَّم الإمام من صلاته حتى تبيَّن لنا أن الرجل قد فارق الحياة، نعم، فارق الحياة، أصبح جسداً بلا روح، لقد صعدت تلك الروح التي رأينا تعلُّقها الصادق بالله في تلك الرحاب الطاهرة، صعدت إلى خالقها يقول المرافق: لقد شعرت بفضل الله العظيم على ذلك الرجل رحمه الله ، وشعرت بالمعنى العميق لحسن الخاتمة، وتمثَّل أمام عيني حديث الرسول صلى الله عليه وسلم، عن الرجل الذي يعمل بعمل أهل النار حتى ما يكون بينها وبينه إلا ذراع، فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل الجنة فيدخلها، لقد عرفت هذا الرجل الأمريكي كافراً قبل أن يسلم، ورأيت كيف تغيَّرت ملامح وجهه بعد أن أسلم، ورأيت خشوعه لله في صلاته، ورأيته طائفاً ساعياً، ورأيته مصلَّياً ورأيته ميتاً في ساحة الحرم المكي الشريف، وودَّعته مشيعاً حيث تم دفنه في مكة المكرمة بعد استئذان أهله في أمريكا.
يقول مرافقه: حينما علم زملاؤه الأمريكان وهم غير مسلمين بما حصل له.
قال أحدهم: إنني أغبطه على هذه الميتة، قلت له: لماذا؟
قال: لأنه مات في أهم بقعة، وأعظم مكان في ميزان الدين الإسلامي الذي آمن به واعتنقه.
اللهم إنا نسألك حسن الختام ياربَّ الأَنام.
إذا لم أستعنْ بك يا إلهي
فمن عوني سواك ومَنْ مجيري؟
اللهم انى اسألك حسن الخاتمه.
إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشَاء وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ} (56) سورة القصص
تعال اكتشف الخطوط التي
بالكف؟؟؟؟؟؟؟؟
سر الخطوط التي
في الكف ............
السلام عليكم ....
ألم تلاحظ الخطوط الغريبة التي بيدك .. ألم تستغرب منها مامعناها ومافائدتها ؟؟
انظر ليدك اليمنى ماذا ترى ؟
خطوطاً تشكل الرقم 18 واليسرى؟
ايضاً خطوطاً تشكل ! ولكن تشكل الرقم 81
والان اجمع الرقمين
18 + 81 = 99
هي عدد أسماء الله الحسنى
والان إطرح الرقمين
81 -18 = 63
هي عمر نبي الرحمة محمد صلى الله عليه وآله وسلم
المعنى !!
إن هذهِ الارقام المكتوبة على يديك تعني عدد أسماء الله الحسنى
إذاً مافائدتها .. يقول الرسول الاكرم محمد صلى الله عليه وآله وسلم في حديثه الشريف أنـــه يُستحب أن يلعق الانسان يديهِ بعد انتهائهِ من الأكل ..
وقد إكتشف العلماء حديثاً يقول (بما معناه) انه بعد الأكل يقوم الجسم بفرز مادة إذا مالوعقت فإنها تقوم بتسهيل عملية الهضم ومنع حالة الخمول ..
أتود أن تعلم من أين تأتي هذه المادة ؟؟
إنها من تلك الخطوط.....
السلام عليكم ....
ألم تلاحظ الخطوط الغريبة التي بيدك .. ألم تستغرب منها مامعناها ومافائدتها ؟؟
انظر ليدك اليمنى ماذا ترى ؟
خطوطاً تشكل الرقم 18 واليسرى؟
ايضاً خطوطاً تشكل ! ولكن تشكل الرقم 81
والان اجمع الرقمين
18 + 81 = 99
هي عدد أسماء الله الحسنى
والان إطرح الرقمين
81 -18 = 63
هي عمر نبي الرحمة محمد صلى الله عليه وآله وسلم
المعنى !!
إن هذهِ الارقام المكتوبة على يديك تعني عدد أسماء الله الحسنى
إذاً مافائدتها .. يقول الرسول الاكرم محمد صلى الله عليه وآله وسلم في حديثه الشريف أنـــه يُستحب أن يلعق الانسان يديهِ بعد انتهائهِ من الأكل ..
وقد إكتشف العلماء حديثاً يقول (بما معناه) انه بعد الأكل يقوم الجسم بفرز مادة إذا مالوعقت فإنها تقوم بتسهيل عملية الهضم ومنع حالة الخمول ..
أتود أن تعلم من أين تأتي هذه المادة ؟؟
إنها من تلك الخطوط.....
مملكة النبات
الشجرة التى تأكل الناس !
سافرت بعثة إنجليزية قبل عشرين عاماً إلى إحدى جزر المحيط الهندى وعادت تحمل أخبار عن شجرة يُقال أنها
تأكل الناس والحيوانات بأن تلتف أوراقها وأغصانها الهائلة على الضحية فتفترسها وتمتصها فلا تتركها إلا بعد
أن تصبح هيكلاً بشرياً .. ومما قالته البعثة أن هذه الشجرة تنمو فى نفس الجزيرة التى نزل فيها السندباد
البحرى وقص عنها الغرائب والعجائب المعروفة ..
وبعتقد السكان هناك بأن أرواح أجدادهم وآلهتهم متقمصة فى أوراق هذه الشجرة ، ولذلك تجدهم يعبدونها
ويقدسونها ويُقدمون إليها ذبيحة مختارة على الهيكل هيكل الأجداد والآلهة .
أما كيف يتقدم الشخص من الشجرة المقدسة ، فيلخص بأنه يرى فى نومه انه واقف تحتها , يكفى أن يحلم بها
فيتقدم فى اليوم التالى ويعترف للكاهن بأن الإختيار وقع عليه .. والويل لمن ينكر ذلك منهم فإنه بإعتقادهم
يصيح منبوذاً من الآلهة وتحق عليه لعنته الأبدية .
* بيت فى شجرة
ينمو فى أواسط أفريقيا وأستراليا نوع من الشجر كبير الحجم يمتاز بتجويف كبير فى جذعه ولذا يتخذه الأهالى
هناك مسكناً لهم .
* أطول شجرة عيد ميلاد
أقدم شجرة فى العالم لعيد الميلاد بلغ إرتفاعها 221 قدماً = 67.36 متراً وقد تم إقتطاعها من شجرة تنَّوب
( دوجلاس ) واشنطن عام 1950 .
وأطول شجرة عيد ميلاد شُيدت فى بريطانيا بلغ إرتفاعها 85 قدماً = 25.98 متراً وهى مقتطعة من شجرة بيسية
من النرويج وذلك فى لندن عام 1975 .
* أقدم شجرة فى العالم
كانت شجرة صنوبر نمت على إرتفاع 10.75 قدماً فوق سطح البحر فى نيفادا - الولايات المتحدة الأمريكية ..
بلغ عمرها 5100 عاماً أما أكبر الأشجار الحية سناً فهى شجرة صنوبر فى كاليفورنيا - الجبال البيضاء -
وعمرها هو 4600 عاماً .. وقيل أنه فى شهر مارس عام 1974 انتجت هذه الشجرة 48 نبتة صغيرة .
* أضخم غابة فى العالم
أضخم مناطق الغابات فى العالم تقع فى شمال روسيا وتصل مساحة المناطق المشجرة إلى حوالى 1100 مليون
هكتار أى حوالى ربع مساحة غابات العالم .
* أغلى شجرة فى العالم
أكبر ثمن دُفع لقاء شجرة هو 51000 دولار لشجرة تفاح ( جولدن ) فى منطقة (باكى ) واشنطن - الولايات
المتحدة الأمريكية وقد إشترتها بيت حضانة للأطفال فى ميسورى عام 1959 .
* شجرة الضحك
توجد فى شبه الجزيرة العربية شجرة ذات ثمار صغيرة تحتوى كل ثمرة منها على ثلاث حبات سوداء فى حجم حبة
البازلاء وتُعرف بإسم شجرة الضحك والسبب فى هذه التسمية هو أن مسحوق حباتها السوداء يُستعمل كنوع من
أنواع ( النشوق ) يكفى أن يستنشق المرء منه عدة مرات لتنتابه نوبة شديدة من الضحك تتحول إلى رقص وتستمر
هذه الحالة حوالى نصف ساعة يروح بعدها المرء فى سبات عميق .
* النبات الذى ياكل اللحم
نوع من النبات يسمى الكوبرا وهو نبات أرضى غريب وغذاؤه أغرب لكنه يعيش على إلتهام اللحوم ،
فضحاياه من الحشرات التى يجذبها إلى جناحيه المزودين برحيق حلو ورائحة جذابة ، فما أن تأوى الحشرات
إليها حتى تدخل فتحة لدى النبات وتضل الحشرة طريقها فى الخروج ..
هذه الفتحة هى المصيدة وهى بمثابة المعدة التى تُهضم وتُمتص وكأنها الجهاز الهضمي عند الحيوان .
الشجرة التى تأكل الناس !
سافرت بعثة إنجليزية قبل عشرين عاماً إلى إحدى جزر المحيط الهندى وعادت تحمل أخبار عن شجرة يُقال أنها
تأكل الناس والحيوانات بأن تلتف أوراقها وأغصانها الهائلة على الضحية فتفترسها وتمتصها فلا تتركها إلا بعد
أن تصبح هيكلاً بشرياً .. ومما قالته البعثة أن هذه الشجرة تنمو فى نفس الجزيرة التى نزل فيها السندباد
البحرى وقص عنها الغرائب والعجائب المعروفة ..
وبعتقد السكان هناك بأن أرواح أجدادهم وآلهتهم متقمصة فى أوراق هذه الشجرة ، ولذلك تجدهم يعبدونها
ويقدسونها ويُقدمون إليها ذبيحة مختارة على الهيكل هيكل الأجداد والآلهة .
أما كيف يتقدم الشخص من الشجرة المقدسة ، فيلخص بأنه يرى فى نومه انه واقف تحتها , يكفى أن يحلم بها
فيتقدم فى اليوم التالى ويعترف للكاهن بأن الإختيار وقع عليه .. والويل لمن ينكر ذلك منهم فإنه بإعتقادهم
يصيح منبوذاً من الآلهة وتحق عليه لعنته الأبدية .
* بيت فى شجرة
ينمو فى أواسط أفريقيا وأستراليا نوع من الشجر كبير الحجم يمتاز بتجويف كبير فى جذعه ولذا يتخذه الأهالى
هناك مسكناً لهم .
* أطول شجرة عيد ميلاد
أقدم شجرة فى العالم لعيد الميلاد بلغ إرتفاعها 221 قدماً = 67.36 متراً وقد تم إقتطاعها من شجرة تنَّوب
( دوجلاس ) واشنطن عام 1950 .
وأطول شجرة عيد ميلاد شُيدت فى بريطانيا بلغ إرتفاعها 85 قدماً = 25.98 متراً وهى مقتطعة من شجرة بيسية
من النرويج وذلك فى لندن عام 1975 .
* أقدم شجرة فى العالم
كانت شجرة صنوبر نمت على إرتفاع 10.75 قدماً فوق سطح البحر فى نيفادا - الولايات المتحدة الأمريكية ..
بلغ عمرها 5100 عاماً أما أكبر الأشجار الحية سناً فهى شجرة صنوبر فى كاليفورنيا - الجبال البيضاء -
وعمرها هو 4600 عاماً .. وقيل أنه فى شهر مارس عام 1974 انتجت هذه الشجرة 48 نبتة صغيرة .
* أضخم غابة فى العالم
أضخم مناطق الغابات فى العالم تقع فى شمال روسيا وتصل مساحة المناطق المشجرة إلى حوالى 1100 مليون
هكتار أى حوالى ربع مساحة غابات العالم .
* أغلى شجرة فى العالم
أكبر ثمن دُفع لقاء شجرة هو 51000 دولار لشجرة تفاح ( جولدن ) فى منطقة (باكى ) واشنطن - الولايات
المتحدة الأمريكية وقد إشترتها بيت حضانة للأطفال فى ميسورى عام 1959 .
* شجرة الضحك
توجد فى شبه الجزيرة العربية شجرة ذات ثمار صغيرة تحتوى كل ثمرة منها على ثلاث حبات سوداء فى حجم حبة
البازلاء وتُعرف بإسم شجرة الضحك والسبب فى هذه التسمية هو أن مسحوق حباتها السوداء يُستعمل كنوع من
أنواع ( النشوق ) يكفى أن يستنشق المرء منه عدة مرات لتنتابه نوبة شديدة من الضحك تتحول إلى رقص وتستمر
هذه الحالة حوالى نصف ساعة يروح بعدها المرء فى سبات عميق .
* النبات الذى ياكل اللحم
نوع من النبات يسمى الكوبرا وهو نبات أرضى غريب وغذاؤه أغرب لكنه يعيش على إلتهام اللحوم ،
فضحاياه من الحشرات التى يجذبها إلى جناحيه المزودين برحيق حلو ورائحة جذابة ، فما أن تأوى الحشرات
إليها حتى تدخل فتحة لدى النبات وتضل الحشرة طريقها فى الخروج ..
هذه الفتحة هى المصيدة وهى بمثابة المعدة التى تُهضم وتُمتص وكأنها الجهاز الهضمي عند الحيوان .
هل تعلم أن اسم الله مكتوب داخل
جسمك !!! ][®][
دم الانسان يكتب اسم الله اكثر من مليون مرة
في كل دقيقة حيث ان الدم يتكون من كرات الدم البيضاء والحمراء
وهذه الكرات تتحد ببعضها وتتلامس داخل حركة دائمه وآليه
لاتتوقف ليلا ونهارا سواء كنت نائما او متقيظا
وقد بحث العلماء في شكل هذه الكرات البيضاء والحمراء عند اتحادها
فوجدوها تشكل شكلا دائريا
وعند تكبيره وجدوا انه اسم اللــــــــــــــــه عــــــــز و جـــــــــــل
وقد كتب بطريقة دائرية
والأعجاز الكبير انه مكتوب باللغه العربيـــــــــــة
سبحان الله
معجزة انشقاق القمر واكتشافها
بعد اكثر من 1400 وبالصور
حبيبنا
محمد صلى الله علية وسلم
اجرى الله على يده معجزات مثل تدفق الماء من بين اصابعه الشريفة وسبّح الطعامبين يديه وسلّم الحجر والشجرعليه
وحنَّ الجذع له واشتكى الجملله من صاحبه
ومنها انشقاق القمر
القمر انشق الى فلقتين
وهذه المعجزة كلفة امريكا مليار لكي يكتشفوها
مائة مليار دولار ليدخل الإسلام
يقول الله تبارك وتعالى في كتابه العزيز: (اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ).. هذه هي الآية الأولى من سورة القمر، ومن العجب أنها كانت سببا في إسلام رجل صار فيما بعد رئيسا للحزب الإسلامي البريطاني.. فكيف كان ذلك؟!!
في مقابلة تلفزيونية مع عالم الجيولوجيا المسلم الأستاذ الدكتور زغلول النجار، سأله مقدم البرنامج عن هذه الآية: هل فيها إعجاز قرآني علمي؟ فأجاب الدكتور زغلول قائلا: هذه الآية لها معي قصة. فمنذ فترة كنت أحاضر في جامعة(كارديف) (Cardif) في غرب بريطانيا، وكان الحضور خليطا من المسلمين وغير المسلمين، وكان هناك حوار حي للغاية عن الإعجاز العلمي في القرآن الكريم وفي أثناء هذا الحوار، وقف شاب من المسلمين وقال: ياسيدي هل ترى في قول الحق تبارك وتعالى: (اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ) لمحة من لمحات الإعجاز العلمي في القران الكريم؟ فأجابه الدكتور زغلول قائلا: لا.. لأن الإعجاز العلمي يفسره العلم، أما المعجزات فلا يستطيع العلم أن يفسرها، فالمعجزة أمر خارق للعادة فلا تستطيع السنن أن تفسرها.. وانشقاق القمر معجزة حدثت لرسول الله صلى الله عليه وسلم تشهد له بالنبوة والرسالة والمعجزات الحسية شهادة صدق على من رآها، ولولا ورودها في كتاب الله تعالى وفي سنة رسوله صلى الله عليه وسلم ما كان علينا نحن مسلمي هذا العصر أن نؤمن بها ولكننا نؤمن بها لورودها في كتاب الله تعالى وفي سنة رسوله صلى الله عليه وسلم، ولأن الله تعالى قادر على كل شيء.
معجزة نبوية
ثم ساق الدكتور زغلول قصة انشقاق القمر كما وردت في كتب السنة فقال: قبل أن يهاجر النبي صلى الله عليه وسلم من مكة المكرمة إلى المدينة المنورة بخمس سنوات جاءه نفر من قريش وقالوا له: يامحمد إن كنت حقا نبيا ورسولا فأتنا بمعجزة تشهد لك بالنبوة والرسالة، فسألهم: ماذا تريدون؟ قالوا: شق لنا القمر، على سبيل التعجيز والتحدي.. فوقف المصطفى صلى الله عليه وسلم يدعو ربه أن ينصره في هذا الموقف فألهمه ربه تبارك وتعالى أن يشير بإصبعه الشريف إلى القمر، فانشق القمر إلى فلقتين، تباعدتا عن بعضهما البعض لعدة ساعات (حتى رأو حراء بينهما)متصلة، ثم التحمتا..
وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال: ( انشق القمر على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فرقتين، فرقة فوق الجبل وفرقة دونه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اشهدوا ) متفق عليه. وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال: لقد رأيت جبل حراء من بين فلقتي القمر.
فقال الكفار: سحرنا محمد (صلى الله عليه وسلم)، لكن بعض العقلاء قالوا إن السحر قد يؤثر على الذين حضروه، لكنه لا يستطيع أن يؤثر على كل الناس، فانتظروا الركبان القادمين من السفر، فسارع الكفار إلى مخارج مكة ينتظرون القادمين من السفر، فحين قدم أول ركب سألهم الكفار: هل رأيتم شيئا غريبا حدث لهذا القمر؟ قالوا: نعم، في الليلة الفلانية رأينا القمر قد انشق إلى فلقتين تباعدتا عن بعضهما البعض ثم التحمتا. فآمن منهم من آمن وكفر من كفر.. ولذلك يقول الحق تبارك وتعالى في كتابه العزيز: [اقتربت الساعة وانشق القمر . وإن يروا آية يعرضوا ويقولوا سحر مستمر . وكذبوا واتبعوا أهواءهم وكل أمر مستقر ]... إلى آخر الآيات التي نزلت في ذلك .
قصة واقعية :
يقول الدكتور زغلول: وبعد أن أتممت حديثي وقف شاب مسلم بريطاني عرف بنفسه وقال: أنا "داوود موسى بيتكوك" رئيس الحزب الإسلامي البريطاني، ثم قال يا سيدي.. هل تسمح لي بإضافة؟ قلت له: تفضل قال: وأنا أبحث عن الأديان (قبل أن يسلم)، أهداني أحد الطلاب المسلمين ترجمة لمعاني القرآن الكريم، فشكرته عليها وأخذتها إلى البيت، وحين فتحت هذه الترجمة، كانت أول سورة أطلع عليها سورة القمر، وقرأت: اقتربت الساعة وانشق القمر، فقلت: هل يعقل هذا الكلام؟ هل يمكن للقمر أن ينشق ثم يلتحم، وأي قوة تستطيع عمل ذلك؟ يقول الرجل: فصدتني هذه الآية عن مواصلة القراءة، وانشغلت بأمور الحياة، لكن الله تعالى يعلم مدى إخلاصي في البحث عن الحقيقة، فأجلسني ربي أمام التلفاز البريطاني وكان هناك حوار يدور بين معلق بريطاني وثلاثة من علماء الفضاء الأمريكيين، وكان هذا المذيع يعاتب هؤلاء العلماء على الإنفاق الشديد على رحلات الفضاء، في الوقت الذي تمتلئ فيه الأرض بمشكلات الجوع والفقر والمرض والتخلف، وكان يقول: لو أن هذا المال أنفق على عمران الأرض لكان أجدى وأنفع وجلس هؤلاء العلماء الثلاثة يدافعون عن وجهة نظرهم ويقولون: إن هذه التقنية تطبق في نواحي كثيرة في الحياة، حيث إنها تطبق في الطب والصناعة والزراعة، فهذا المال ليس مالا مهدرا لكنه أعاننا على تطوير تقنيات متقدمة للغاية.
وفي خلال هذا الحوار جاء ذكر رحلة إنزال رجل على سطح القمر باعتبار أنها اكثر رحلات الفضاء كلفة فقد تكلفت أكثر من مائة ألف مليون دولار، فصرخ فيهم المذيع البريطاني وقال: أي سفه هذا؟ مائة ألف مليون دولار لكي تضعوا العلم الأمريكي على سطح القمر؟
فقالوا: لا، لم يكن الهدف وضع العلم الأمريكي فوق سطح القمر كنا ندرس التركيب الداخلي للقمر، فوجدنا حقيقة لو أنفقنا أضعاف هذا المال لإقناع الناس بها ما صدقنا أحد. فقال لهم: ما هذه الحقيقة؟
قالوا : هذا القمر انشق في يوم من الأيام ثم التحم .
قال لهم: كيف عرفتم ذلك؟
قالوا: وجدنا حزاما من الصخور المتحولة يقطع القمر من سطحه إلى جوفه، فاستشرنا علماء الأرض وعلماء الجيولوجيا، فقالوا: لا يمكن أن يكون هذا قد حدث إلا إذا كان هذا القمر قد انشق ثم التحم.
يقول الرجل المسلم رئيس الحزب الإسلامي البريطاني: فقفزت من الكرسي الذي كنت أجلس عليه وقلت: معجزة تحدث لمحمد (صلى الله عليه وسلم) قبل ألف وأربعمائة سنة، يسخر الله تعالى الأمريكان لإنفاق أكثر من مائة ألف مليون دولار لإثباتها للمسلمين؟!! لا بد أن يكون هذا الدين حقا. يقول: فعدت إلى المصحف، وتلوت سورة القمر، وكانت مدخلي لقبول الإسلام دينا.
{ سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق أولم يكف بربك أنه على كل شيء شهيد } (فصلت:53) .
محبكم
هاوي شقا
اجرى الله على يده معجزات مثل تدفق الماء من بين اصابعه الشريفة وسبّح الطعامبين يديه وسلّم الحجر والشجرعليه
وحنَّ الجذع له واشتكى الجملله من صاحبه
ومنها انشقاق القمر
القمر انشق الى فلقتين
وهذه المعجزة كلفة امريكا مليار لكي يكتشفوها
مائة مليار دولار ليدخل الإسلام
يقول الله تبارك وتعالى في كتابه العزيز: (اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ).. هذه هي الآية الأولى من سورة القمر، ومن العجب أنها كانت سببا في إسلام رجل صار فيما بعد رئيسا للحزب الإسلامي البريطاني.. فكيف كان ذلك؟!!
في مقابلة تلفزيونية مع عالم الجيولوجيا المسلم الأستاذ الدكتور زغلول النجار، سأله مقدم البرنامج عن هذه الآية: هل فيها إعجاز قرآني علمي؟ فأجاب الدكتور زغلول قائلا: هذه الآية لها معي قصة. فمنذ فترة كنت أحاضر في جامعة(كارديف) (Cardif) في غرب بريطانيا، وكان الحضور خليطا من المسلمين وغير المسلمين، وكان هناك حوار حي للغاية عن الإعجاز العلمي في القرآن الكريم وفي أثناء هذا الحوار، وقف شاب من المسلمين وقال: ياسيدي هل ترى في قول الحق تبارك وتعالى: (اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ) لمحة من لمحات الإعجاز العلمي في القران الكريم؟ فأجابه الدكتور زغلول قائلا: لا.. لأن الإعجاز العلمي يفسره العلم، أما المعجزات فلا يستطيع العلم أن يفسرها، فالمعجزة أمر خارق للعادة فلا تستطيع السنن أن تفسرها.. وانشقاق القمر معجزة حدثت لرسول الله صلى الله عليه وسلم تشهد له بالنبوة والرسالة والمعجزات الحسية شهادة صدق على من رآها، ولولا ورودها في كتاب الله تعالى وفي سنة رسوله صلى الله عليه وسلم ما كان علينا نحن مسلمي هذا العصر أن نؤمن بها ولكننا نؤمن بها لورودها في كتاب الله تعالى وفي سنة رسوله صلى الله عليه وسلم، ولأن الله تعالى قادر على كل شيء.
معجزة نبوية
ثم ساق الدكتور زغلول قصة انشقاق القمر كما وردت في كتب السنة فقال: قبل أن يهاجر النبي صلى الله عليه وسلم من مكة المكرمة إلى المدينة المنورة بخمس سنوات جاءه نفر من قريش وقالوا له: يامحمد إن كنت حقا نبيا ورسولا فأتنا بمعجزة تشهد لك بالنبوة والرسالة، فسألهم: ماذا تريدون؟ قالوا: شق لنا القمر، على سبيل التعجيز والتحدي.. فوقف المصطفى صلى الله عليه وسلم يدعو ربه أن ينصره في هذا الموقف فألهمه ربه تبارك وتعالى أن يشير بإصبعه الشريف إلى القمر، فانشق القمر إلى فلقتين، تباعدتا عن بعضهما البعض لعدة ساعات (حتى رأو حراء بينهما)متصلة، ثم التحمتا..
وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال: ( انشق القمر على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فرقتين، فرقة فوق الجبل وفرقة دونه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اشهدوا ) متفق عليه. وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال: لقد رأيت جبل حراء من بين فلقتي القمر.
فقال الكفار: سحرنا محمد (صلى الله عليه وسلم)، لكن بعض العقلاء قالوا إن السحر قد يؤثر على الذين حضروه، لكنه لا يستطيع أن يؤثر على كل الناس، فانتظروا الركبان القادمين من السفر، فسارع الكفار إلى مخارج مكة ينتظرون القادمين من السفر، فحين قدم أول ركب سألهم الكفار: هل رأيتم شيئا غريبا حدث لهذا القمر؟ قالوا: نعم، في الليلة الفلانية رأينا القمر قد انشق إلى فلقتين تباعدتا عن بعضهما البعض ثم التحمتا. فآمن منهم من آمن وكفر من كفر.. ولذلك يقول الحق تبارك وتعالى في كتابه العزيز: [اقتربت الساعة وانشق القمر . وإن يروا آية يعرضوا ويقولوا سحر مستمر . وكذبوا واتبعوا أهواءهم وكل أمر مستقر ]... إلى آخر الآيات التي نزلت في ذلك .
قصة واقعية :
يقول الدكتور زغلول: وبعد أن أتممت حديثي وقف شاب مسلم بريطاني عرف بنفسه وقال: أنا "داوود موسى بيتكوك" رئيس الحزب الإسلامي البريطاني، ثم قال يا سيدي.. هل تسمح لي بإضافة؟ قلت له: تفضل قال: وأنا أبحث عن الأديان (قبل أن يسلم)، أهداني أحد الطلاب المسلمين ترجمة لمعاني القرآن الكريم، فشكرته عليها وأخذتها إلى البيت، وحين فتحت هذه الترجمة، كانت أول سورة أطلع عليها سورة القمر، وقرأت: اقتربت الساعة وانشق القمر، فقلت: هل يعقل هذا الكلام؟ هل يمكن للقمر أن ينشق ثم يلتحم، وأي قوة تستطيع عمل ذلك؟ يقول الرجل: فصدتني هذه الآية عن مواصلة القراءة، وانشغلت بأمور الحياة، لكن الله تعالى يعلم مدى إخلاصي في البحث عن الحقيقة، فأجلسني ربي أمام التلفاز البريطاني وكان هناك حوار يدور بين معلق بريطاني وثلاثة من علماء الفضاء الأمريكيين، وكان هذا المذيع يعاتب هؤلاء العلماء على الإنفاق الشديد على رحلات الفضاء، في الوقت الذي تمتلئ فيه الأرض بمشكلات الجوع والفقر والمرض والتخلف، وكان يقول: لو أن هذا المال أنفق على عمران الأرض لكان أجدى وأنفع وجلس هؤلاء العلماء الثلاثة يدافعون عن وجهة نظرهم ويقولون: إن هذه التقنية تطبق في نواحي كثيرة في الحياة، حيث إنها تطبق في الطب والصناعة والزراعة، فهذا المال ليس مالا مهدرا لكنه أعاننا على تطوير تقنيات متقدمة للغاية.
وفي خلال هذا الحوار جاء ذكر رحلة إنزال رجل على سطح القمر باعتبار أنها اكثر رحلات الفضاء كلفة فقد تكلفت أكثر من مائة ألف مليون دولار، فصرخ فيهم المذيع البريطاني وقال: أي سفه هذا؟ مائة ألف مليون دولار لكي تضعوا العلم الأمريكي على سطح القمر؟
فقالوا: لا، لم يكن الهدف وضع العلم الأمريكي فوق سطح القمر كنا ندرس التركيب الداخلي للقمر، فوجدنا حقيقة لو أنفقنا أضعاف هذا المال لإقناع الناس بها ما صدقنا أحد. فقال لهم: ما هذه الحقيقة؟
قالوا : هذا القمر انشق في يوم من الأيام ثم التحم .
قال لهم: كيف عرفتم ذلك؟
قالوا: وجدنا حزاما من الصخور المتحولة يقطع القمر من سطحه إلى جوفه، فاستشرنا علماء الأرض وعلماء الجيولوجيا، فقالوا: لا يمكن أن يكون هذا قد حدث إلا إذا كان هذا القمر قد انشق ثم التحم.
يقول الرجل المسلم رئيس الحزب الإسلامي البريطاني: فقفزت من الكرسي الذي كنت أجلس عليه وقلت: معجزة تحدث لمحمد (صلى الله عليه وسلم) قبل ألف وأربعمائة سنة، يسخر الله تعالى الأمريكان لإنفاق أكثر من مائة ألف مليون دولار لإثباتها للمسلمين؟!! لا بد أن يكون هذا الدين حقا. يقول: فعدت إلى المصحف، وتلوت سورة القمر، وكانت مدخلي لقبول الإسلام دينا.
{ سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق أولم يكف بربك أنه على كل شيء شهيد } (فصلت:53) .
محبكم
هاوي شقا
حكم ترك الصلاهـ
حكم تارك الصلاة
الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
أما بعد: فإن كثيراً من المسلمين اليوم تهاونوا بالصلاة، وأضاعوها حتى تركها بعضهم تركاً مطلقاً تهاوناً.
ولما كانت هذه المسألة من المسائل العظيمة الكبرى التي ابتلى بها الناس اليوم، واختلف فيها علماء الأمة، وأثمتها، قديماً وحديثاً أحببت أن اكتب فيها ما تيسر.
الفصل الأول: في حكمv تارك الصلاة.
الفصل الثاني: فيما يترتب على الردة بترك الصلاة أوv غيرها.
نسأل الله تعالى لأن نكون فيها موفقين للصواب.
الفصل الأول
حكم تارك الصلاة
إن هذه المسألة من مسائل العلم الكبرى، وقد تنازع فيها أهل العلم سلفاً وخلفاً، فقال الإمام أحمد بن حنبل: "تارك الصلاة كافر كفراً مخرجاً من الملة،يقتل إذا لم يتب ويصل".
وقال أبو حنيفة ومالك والشافعي: "فاسق ولا يكفر".
ثم اختلفوا فقال مالك والشافعي: "يقتل حداً..". وقال أبو حنيفة: "يعزز ولا يقتل.."
وإذا كانت هذه المسألة من مسائل النزاع، فالواجب ردها إلى كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم. لقوله تعالى: {وما اختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى الله} (الشورى:10)، وقوله: {فإن تنازعتم في شيء،فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر، ذلك خير وأحسن تأويل} (النساء:59).
ولأن كل واحد من المختلفين لا يكون قوله حجة على الآخر، لأن كل واحد يرى الصواب معه، وليس أحدهما أولى بالقبول من الآخر، فوجب الرجوع في ذلك إلى حكم بينهما وهو كتاب الله تعالى، وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم.
وإذا رددنا هذا النزاع إلى الكتاب والسنة، وجدنا أن الكتاب والسنة كلاهما يدل عل كفر تارك الصلاة، الكفر الأكبر المخرج عن الملة.
أولا: من الكتاب:
قال تعالى في سورة التوبة: {فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فإخوانكم في الدين} (التوبة:11).
وقال في سورة مريم: {فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غيا، إلا من تاب وآمن وعمل صالحاً، فأولئك يدخلون الجنة ولا يظلمون شيئاً} (مريم:59،60).
فوجه الدلالة من الآية الثانية، آية سورة مريم، أن الله قال: في المضيعين للصلاة، المتبعين للشهوات: {إلا من تاب وآمن} فدل، على أنهم حين إضاعتهم للصلاة، واتباع الشهوات غير مؤمنين.
ووجه الدلالة من الآية الأولى، آية سورة التوبة، أن الله تعالى اشترط لثبوت الأخوة بيننا وبين المشركين، ثلاثة شروط:
• أن يتوبوا من الشرك.
• أن يقيموا الصلاة.
• أن يؤتوا الزكاة.
فإن تابوا من الشرك، ولم يقيموا الصلاة، ولم يؤتوا الزكاة، فليسوا بإخوة لنا.
وإن أقاموا الصلاة، ولم يؤتوا الزكاة، فليسوا بإخوة لنا.
والأخوة في الدين لا تنتفي إلا حيث يخرج المرء من الدين بالكلية، فلا تنتفي بالفسوق والكفر دون الكفر.
ألا ترى إلى قوله تعالى: في آية القصاص من القتل: {فمن عفي له من أخيه شيء فاتباع بالمعروف وأداء إليه بإحسان} (البقرة:178)، فجعل الله القاتل عمداً أخاً للمقتول، مع أن القتل عمداً من أكبر الكبائر، لقول الله تعالى: {ومن يقتل مؤمناً متعمداً فجزاؤه جهنم خالداً فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذاباً عظيماً} (النساء:93).
ثم ألا تنظر إلى قوله تعالى في الطائفتين من المؤمنين إذا اقتتلوا: {وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما} إلى قوله: {إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم} (الحجرات:9،10)، فأثبت الله تعالى الأخوة بين الطائفة المصلحة والطائفتين المقتتلتين، مع أن قتال المؤمن من الكفر، كما ثبت في الحديث الصحيح الذي رواه البخاري وغيره عن ابن مسعود رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: [سباب المسلم فسوق، وقتاله كفر]. لكنه كفر لا يخرج من الملة، إذ لو كان مخرجا من الملة، ما بقيت الأخوة الإيمانية معه. الآية الكريمة قد دلت على بقاء الأخوة الإيمانية مع الاقتتال.
وبهذا علم أن ترك الصلاة كفر مخرج عن الملة، إذ لو كان فسقا أو كفرا دون كفر، ما انتفت الأخوة الدينية به، كما لم تنتف بقتل المؤمن وقتاله.
فإن قال قائل: (هل ترون كفر تارك إيتاء الزكاة كما دل عليه مفهوم آية التوبة)؟
قلنا: (كفر تارك إيتاء الزكاة، قال به بعض أهل العلم -وهو إحدى الروايتين عن الإمام أحمد رحمه الله تعالى-).
ولكن الراجح عندنا أنه لا يكفر، لكنه يعاقب بعقوبة عظيمة، ذكرها الله تعالى في كتابه، وذكرها النبي صلى الله عليه وسلم في سنته، ومنها ما في حديث أبي هريرة رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم، ذكر عقوبة مانع الزكاة، وفي آخره، ثم يرى سبيله، إما إلى الجنة وإما إلى النار، وقد رواه مسلم بطوله في: باب "إثم مانع الزكاة"، وهو دليل على أنه لا يكفر، إذ لو كان كافرا ما كان له سبيل إلى الجنة.
فيكون منطوق هذا الحديث مقدما على مفهوم آية التوبة، لأن المنطوق مقدم على المفهوم، كما هو معلوم في أصول الفقه.
ثانيا : من السنة :
1) قال صلى الله عليه وسلم: [إن بين الرجل وبين الشرك، والكفر، ترك الصلاة]. (رواه مسلم في كتاب الإيمان عن جابر بن عبد الله، عن النبي صلى الله عليه وسلم).
2) وعن بريدة بن الحصيب رضي الله عنه، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول: [العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها فقد كفر]. (رواه أحمد وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه).
والمراد بالكفر هنا، الكفر المخرج عن الملة، لأن النبي صلى الله عليه وسلم، جعل الصلاة فصلا بين المؤمنين والكافرين، ومن المعلوم أن ملة الكفر غير ملة الإسلام، فمن لم يأت بهذا العهد فهو من الكافرين.
3) وفي صحيح مسلم، عن أم سلمة رضي الله عنها، أن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: [ستكون أمراء، فتعرفون وتنكرون، فمن عرف برئ، ومن أنكر سلم، ولكن من رضي وتابع]. قالوا: أفلا نقاتلهم؟ قال: [لا ما صلوا].
4) وفي صحيح مسلم أيضا، من حديث عوف بن مالك رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: [خيار أئمتكم الذين تحبونهم ويحبونكم، ويصلون عليكم وتصلون عليهم، وشرار أئمتكم الذين تبغضونهم ويبغضونكم، وتلعنونهم ويلعنونكم]. قيل: يا رسول الله: أفلا ننابذهم بالسيف؟ قال: [لا ما أقاموا فيكم الصلاة].
ففي هذين الحديثين الأخيرين، دليل على منابذة الولاة، وقتالهم بالسيف، إذا لم يقيموا الصلاة، ولا تجوز منازعة الولاة وقتالهم، إلا إذا أتوا كفرا صريحا، عندنا فيه برهان من الله تعالى، لقول عبادة بن الصامت رضي الله عنه: [دعانا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فبايعناه، فكان فيما أخذ علينا، أن بايعنا على السمع والطاعة، في منشطنا، ومكرهنا، وعسرنا، ويسرنا، وأثرة علينا وأن لا ننازع الأمر أهله]. قال: [إلا أن تروا كفرا بواحاً عندكم من الله فيه برهان] (متفق عليه).
وعلى هذا فيكون تركهم للصلاة الذي علق عليه النبي صلى الله عليه وسلم، منابذتهم وقتالهم بالسيف كفرا بواحاً عندنا فيه من الله برهان.
ولم يرد في الكتاب والسنة أن تارك الصلاة ليس بكافر أو أنه مؤمن، وغاية ما ورد في ذلك نصوص تدل على فضل التوحيد، شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، وثواب ذلك، وهي إما مقيدة بقيود في النص نفسه يمتنع معها أن يترك الصلاة، وإما واردة في أحوال معينة يعذر الإنسان فيها بترك الصلاة، وإما عامة فتحمل على أدلة كفر تارك الصلاة، لأن أدلة كفر تارك الصلاة خاصة والخاص مقدم على العام.
فإن قال قائل: (ألا يجوز أن تحمل النصوص الدالة على كفر تارك الصلاة على من تركها جاحدا لوجوبها؟!).
قلنا: (لا يجوز ذلك لأن فيه محذورين:
الأول: إلغاء الوصف الذي اعتبره الشارع وعلق الحكم به.
فإن الشارع علق الحكم بالكفر على الترك دون الجحود.
ورتب الأخوة في الدين على إقام الصلاة، دون الإقرار بوجوبها لم يقل الله تعالى: فإن تابوا وأقروا بوجوب الصلاة، ولم يقل النبي صلى الله عليه وسلم بين الرجل وبين الشرك والكفر جحد وجوب الصلاة. أو العهد الذي بيننا وبينهم الإقرار بوجوب الصلاة، فمن جحد وجوبها فقد كفر.
ولو كان هذا مراد الله تعالى ورسوله لكان العدول عنه خلاف البيان الذي جاء به القرآن الكريم، قال الله تعالى: {ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء} (النحل:89).
وقال تعالى مخاطبا نبيه: {وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم}. (النحل:44).
الثاني: اعتبار وصف لم يجعله الشارع مناطا للحكم:
فإن جحود وجوب الصلوات الخمس موجب لكفر من لا يعذر بجهله فيه سواء صلى أم ترك.
فلو صلى شخص الصلوات الخمس وأتى بكل ما يعتبر لها من شروط، وأركان، وواجبات، ومستحبات، لكنه جاحد لوجوبها بدون عذر له فيه لكان كافرا مع أنه لم يتركها.
فتبين بذلك أن حمل النصوص على من ترك الصلاة جاحدا لوجوبها غير صحيح، وأن الحق أن تارك الصلاة كافرا كفرا مخرجا عن الملة، كما جاء ذلك صريحا فيما رواه ابن أبي حاتم في سننه عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه، قال : أوصانا رسول الله صلى الله عليه وسلم: [لا تشركوا بالله شيئا، ولا تتركوا الصلاة عمدا، فمن تركها عمدا متعمدا فقد خرج من الملة].
وأيضا فإننا لو حملناه على ترك الجحود لم يكن لتخصيص الصلاة في النصوص فائدة، فإن هذا الحكم عام، في الزكاة، والصيام، والحج، فمن ترك منها واحدا جاحدا لوجوبه كفر إن كان غير معذور بجهل.
وكما أن كفر تارك الصلاة مقتضى الدليل السمعي الأثري، فهو مقتضى الدليل العقلي النظري.
فكيف يكون عند الشخص إيمان مع تركه للصلاة التي هو عمود الدين والتي جاء من الترغيب في فعلها ما يقتضي لكل عاقل مؤمن أن يقوم بها ويبادر إلى فعلها. وجاء من الوعيد على تركها ما يقتضي لكل عاقل مؤمن أن يحذر من تركها وإضاعتها؟ فتركها مع قيام هذا المقتضى لا يبقى إيمانا مع التارك.
فإن قال قائل: "ألا يحتمل أن يراد الكفر في تارك الصلاة كفر بالنعمة لا كفر بالملة ؟ أو أن المراد به كفر دون الكفر الأكبر؟!".
فيكون كقوله صلى الله عليه وسلم: [اثنتان بالناس هما بهم كفر: الطعن في النسب، والنياحة في الميت] وقوله: [سباب المسلم فسوق، وقتاله كفر]. ونحو ذلك.
قلنا: هذا الاحتمال والتنظير له لا يصح لوجوه:
الأول: أن النبي صلى الله عليه وسلم جعل الصلاة حدا فاصلا بين الكفر والإيمان، وبين المؤمنين والكفار.
والحد يميز المحدود ويخرجه عن غيره. فالمحدودان متغايران لا يدخل أحدهما في الآخر.
الثاني: أن الصلاة ركن من أركان الإسلام، فوصف تاركها بالكفر يقتضي أنه الكفر المخرج من الإسلام.. لأنه هدم ركنا من أركان الإسلام، بخلاف إطلاق الكفر على من فعل فعلاً من أفعال الكفر.
الثالث: أن هناك نصوصا أخرى دلت على كفر تارك الصلاة كفرا مخرجا من الملة.. فيجب حمل الكفر على ما دلت عليه لتتلاءم النصوص وتتفق.
الرابع: أن التعبير بالكفر مختلف.. ففي ترك الصلاة قال: [بين الرجل وبين الشرك والكفر]. فعبر بأل الدالة على أن المراد بالكفر حقيقة الكفر بخلاف كلمة -كفر- منكرا أو كلمة -كفر- بلفظ الفعل فإنه دال على أن هذا من الكفر، أو أنه كفر في هذه الفعلة وليس هو الكفر المطلق المخرج عن الإسلام.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية في كتاب (اقتضاء الصراط المستقيم) ص 70 ط السنة المحمدية على قوله صلى الله عليه وسلم: [اثنتان في الناس هما بهم كفر].
قال: "فقوله: [هما بهم كفر] أي هاتان الخصلتان هما -كفر- قائم بالناس فنفس الخصلتين -كفر- حيث كانتا من أعمال الكفر، وهما قائمتان بالناس، لكن ليس كل من قام به شعبة من شعب الكفر يصير بها كافرا الكفر المطلق، حتى تقوم به حقيقة الكفر. كما أنه ليس كل من قام به شعبة من شعب الإيمان يصير بها مؤمنا حتى يقوم به أصل الإيمان وحقيقته. وفرق بين الكفر المعرف باللام كما في قوله صلى الله عليه وسلم: [ليس بين العبد وبين الكفر، أو الشرك إلا ترك الصلاة، وبين كفر منكر في الإثبات]" أ. هـ. كلامه.
فإذا تبين أن تارك الصلاة بلا عذر كافر كفرا مخرجا من الملة بمقتضى هذه الأدلة، كان الصواب فيما ذهب إليه الإمام أحمد بن حنبل وهو أحد قولي الشافعي كما ذكره ابن كثير في تفسير قوله تعالى: {فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات} (مريم:59). وذكر ابن القيم في "كتاب الصلاة" أنه أحد الوجهين في مذهب الشافعي، وأن الطحاوي نقله عن الشافعي نفسه.
على هذا القول جمهور الصحابة، بل حكى غير واحد إجماعهم عليه .
قال عبد الله بن شقيق: "كان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم لا يرون شيئا من الأعمال تركه كفر غير الصلاة". رواه الترمذي والحاكم وصححه على شرطهما.
وقال إسحاق بن راهويه الإمام المعروف: "صح عن النبي صلى الله عليه وسلم، أن تارك الصلاة كافر، وكذلك كان رأي أهل العلم من لدن النبي صلى الله عليه وسلم، إلى يومنا هذا، أن تارك الصلاة عمدا من غير عذر حتى يخرج وقتها كافر".
وذكر ابن حزم، أنه قد جاء عن عمر وعبد الرحمن بن عوف ومعاذ بن جبل وأبي هريرة وغيرهم من الصحابة قال: "ولا نعلم لهؤلاء مخالفا من الصحابة . نقله عنه المنذري في (الترغيب والترهيب) وزاد من الصحابة: عبد الله بن مسعود وعبد الله بن عباس وجابر بن عبد الله وأبا الدرداء رضي الله عنهم". قال: "ومن غير الصحابة أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه وعبد الله بن المبارك والنخعي والحكم بن عتيبة وأيوب السختياني، وأبو داود الطيالسي، وأبو بكر بن أبي شيبة، وزهير بن حرب وغيرهم". أ. هـ.
فإن قال قائل: ما هو الجواب عن الأدلة التي استدل بها من لا يرى كفر تارك الصلاة؟
قلنا: الجواب أن هذه الأدلة لم يأت فيها أن تارك الصلاة لا يكفر، أو أنه مؤمن أو أنه لا يدخل النار، أو أنه في الجنة. ونحو ذلك.
ومن تأملها وجدها لا تخرج عن خمسة أقسام كلها لا تعارض أدلة القائلين بأنه كفر.
القسم الأول:
أحاديث ضعيفة غير صريحة حاول موردها أن يتعلق بها ولم يأت بطائل.
القسم الثاني:
ما لا دليل فيه أصلا للمسألة.
مثل استدلال بعضهم، بقوله تعالى: {إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء} (النساء:48). فإن معنى قوله تعالى: {ما دون ذلك} ما هو أقل من ذلك، وليس معناه ما سوى ذلك، بدليل أن من كذب بما أخبر الله به ورسوله، فهو كافر كفراً لا يغفر له وليس ذنبه من الشرك.
ولو سلمنا أن معنى {ما دون ذلك} ما سوى ذلك، لكان هذا من باب العام المخصوص بالنصوص الدالة على الكفر بما سوى الشرك والكفر المخرج عن الملة من الذنب الذي لا يغفر وإن لم يكن شركا.
القسم الثالث:
عام مخصوص بالأحاديث الدالة على كفر تارك الصلاة.
مثل قوله صلى الله عليه وسلم في حديث معاذ بن جبل: [ما من عبد يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمد عبده ورسوله إلا حرمه الله على النار]. وهذا أحد ألفاظه وورد نحوه من حديث أبي هريرة وعبادة بن الصامت وعتبان بن مالك رضي الله عنهم.
القسم الرابع:
عام مقيد بما لا يمكن معه ترك الصلاة .
مثل قوله صلى الله عليه وسلم، في حديث عتبان بن مالك: [فإن الله حرم على النار من قال لا إله إلا الله يبتغي بذلك وجه الله] (رواه البخاري).
وقوله صلى الله عليه وسلم، في حديث معاذ: [ما من أحد يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله صدقا من قلبه إلا حرمه الله على النار] (رواه البخاري).
فتقييد الإتيان بالشهادتين بإخلاص القصد، وصدق القلب، يمنعه من ترك الصلاة، إذ ما من شخص يصدق في ذلك، ويخلص إلا حمله صدقه، وإخلاصه على فعل الصلاة. ولا بد فإن الصلاة عمود الإسلام، وهي الصلة بين العبد وربه، فإذا كان صادقا في ابتغاء وجه الله، فلا بد أن يفعل ما يوصله إلى ذلك، ويتجنب ما يحول بينه وبينه، وكذلك من شهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله صدقا من قلبه، فلا بد أن يحمله ذلك إلى الصدق على أداء الصلاة مخلصا بها لله تعالى متبعا فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم، لأن ذلك من مستلزمات تلك الشهادة الصادقة.
القسم الخامس:
ما ورد مقيدا بحال يعذر فيها بترك الصلاة.
كالحديث الذي رواه ابن ماجة عن حذيفة بن اليمان قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: [يدرس الإسلام كما يدرس الثوب] -الحديث- وفيه. وتبقى طوائف من الناس الشيخ الكبير والعجوز يقولون: "أدركنا آباءنا على هذه الكلمة لا إله إلا الله فنحن نقولها" فقال له صلة:"[ما تغني عنهم لا إله إلا الله وهم لا يدرون ما صلاة، ولا صيام، ولا نسك، ولا صدقة" فأعرض عنه حذيفة ثم ردها عليه ثلاثا كل ذلك يعرض عنه حذيفة ثم أقبل عليه في الثالثة فقال: "يا صلة تنجيهم من النار" ثلاثاً.
فإن هؤلاء الذين أنجتهم الكلمة من النار، كانوا معذورين بترك شرائع الإسلام، لأنهم لا يدرون عنها، فما قاموا به هو غاية ما يقدرون عليه، وحالهم تشبه حال من ماتوا قبل فرض الشرائع، أو قبل أن يتمكنوا من فعلها، كمن مات عقيب شهادته، قبل أن يتمكن من فعل الشرائع، أو أسلم في دار الكفر فمات قبل أن يتمكن من العلم بالشرائع.
والحاصل أن ما استدل به من يرى كفر تارك الصلاة لا يقاوم ما استدل به من يرى كفره، لأن ما استدل به أولئك، إما أن يكون ضعيفا غير صريح وإما ألا يكون فيه دلالة أصلا، وإما أن يكون مقيدا بوصف لا يتأتى معه ترك الصلاة، أو مقيدا بحال يعذر فيها بترك الصلاة، أو عاما مخصوصا بأدلة تكفيره!.
فإذا تبين كفره بالدليل القائم السالم عن المعارض المقاوم، وجب أن تترتب أحكام الكفر والردة عليه، ضرورة أن الحكم يدور مع علته وجوداً وعدماً.
الفصل الثاني
فيما يترتب على الردة بترك الصلاة أو غيره
يترتب على الردة أحكام دنيوية وأخروية:
أولا: من الأحكام الدنيوية:
1. سقوط ولايته:
فلا يجوز أن يولى شيئاً يشترط في الولاية عليه الإسلام، وعلى هذا فلا يولى على القاصرين من أولاده وغيرهم، ولا يزوج أحدا من مولياته من بناته وغيرهن.
وقد صرح فقهاؤنا رحمهم الله تعالى في كتبهم المختصرة والمطولة: أنه يشترط في الولي الإسلام إذا زوج مسلمة، وقالوا "لا ولاية لكافر على مسلمة".
وقال ابن عباس رضي الله عنهما: لا نكاح إلا بولي مرشد، وأعظم الرشد وأعلاه دين الإسلام، وأسفه السفه وأدناه الكفر والردة عن الإسلام. قال الله تعالى: {ومن يرغب عن ملة إبراهيم إلا من سفه نفسه} (البقرة:130).
2. سقوط إرثه من أقاربه:
لأن الكافر لا يرث المسلم، والمسلم لا يرث الكافر، لحديث أسامة بن زيد رضي الله عنهما، أن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: [لا يرث المسلم الكافر، ولا الكافر المسلم]. أخرجه البخاري ومسلم وغيرهما.
3. تحريم دخوله مكة وحرمهما:
لقوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا} [التوبة : الآية 28].
4. تحريم ما ذكاه من بهيمة الأنعام:
(الإبل والبقر والغنم) وغيرها مما يشترط لحله الزكاة.
لأن من شروط الذكاة: أن يكون المذكي مسلما أو كتابيا (يهوديا أو نصرانيا)، فأما المرتد والوثني والمجوسي ونحوهم فلا يحل ما ذكاه.
قال الخازن في تفسيره: "أجمعوا على تحريم ذبائح المجوس وسائر أهل الشرك من مشركي العرب وعبدة الأصنام ومن لا كتاب له".
وقال الإمام أحمد: "لا أعلم أحدا قال بخلافه إلا أن يكون صاحب بدعة".
5. تحريم الصلاة عليه بعد موته، وتحريم الدعاء له بالمغفرة والرحمة:
لقوله تعالى: {ولا تصل على أحد منهم مات أبدا ولا تقم على قبره إنهم كفروا بالله ورسوله وماتوا وهم فاسقون} (التوبة:84). وقوله تعالى: {ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولي قربى من بعد ما تبين لهم أنهم أصحاب الجحيم. وما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلا عن موعدة وعدها إياه فلما تبين له أنه عدو لله تبرأ منه، إن إبراهيم لأواه حليم} (التوبة:113-114).
ودعاء الإنسان بالمغفرة والرحمة لمن مات على الكفر بأي سبب كان كفره اعتداء في الدعاء، ونوع من الاستهزاء بالله، وخروج عن سبيل النبي والمؤمنين.
وكيف يمكن لمن يؤمن بالله واليوم الآخر أن يدعو بالمغفرة والرحمة لمن مات على الكفر وهو عدو لله تعالى؟! كما قال عز و جل: {من كان عدوا لله وملائكته ورسله وجبريل وميكال، فإن الله عدو للكافرين}. فبين الله تعالى في هذه الآية الكريمة أن الله تعالى عدو لكل الكافرين.
والواجب على المؤمن أن يتبرأ من كل كافر. لقوله تعالى: {وإذ قال إبراهيم لأبيه وقومه إنني براء مما تعبدون. إلا الذي فطرني فإنه سيهدين} (الزخرف:26،27).
وقوله تعالى: {قد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم، والذين معه إذ قالوا لقومهم إنا برءاؤا منكم ومما تعبدون من دون الله كفرنا بكم وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء أبدا حتى تؤمنوا بالله وحده} (الممتحنة:4). وليتحقق له بذلك متابعة رسول الله صلى الله عليه وسلم، حيث قال الله تعالى: {وأذان من الله ورسوله إلى الناس يوم الحج الأكبر أن الله بريء من المشركين ورسوله} (التوبة:3).
ومن أوثق عرى الإيمان: أن تحب في الله، وتكره في الله، وتوالي في الله، وتعادي في الله، لتكون في محبتك، وكراهيتك، وولايتك، وعداوتك، تابعا لمرضاة الله عز وجل.
6. تحريم نكاحه المرأة المسلمة:
لأنه كافر والكافر لا تحل له المرأة المسلمة بالنص والإجماع.
قال الله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات فامتحنوهن الله أعلم بإيمانهن فإن علمتموهن مؤمنات فلا ترجعوهن إلى الكفار لا هن حل لهم ولا هم يحلون لهن} (الممتحنة: 10).
قال في المغني 592/6: "وسائر الكفار غير أهل الكتاب لا خلاف بين أهل العلم في تحريم نسائهم، وذبائحهم) قال: والمرتدة يحرم نكاحها على أي دين كانت، لأنه لم يثبت لها حكم أهل الدين الذي انتقلت إليه في إقرارها عليه ففي حلها أولى".
وقال في باب المرتد 130/8: "وإن تزوج لم يصح تزوجه لأنه لا يقر على النكاح، وما منع الإقرار على النكاح منع انعقاده كنكاح الكافر المسلمة" (وفي مجمع الأنهر للحنفية آخر باب نكاح الكافر ص 202 ج1: "ولا يصح تزوج المرتد ولا المرتدة أحداً" لإجماع الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين).
فأنت ترى أنه صرح بتحريم نكاح المرتدة، وأن نكاح المرتد غير صحيح، فماذا يكون لو حصلت الردة بعد العقد؟!.
قال: في المغني 298/6: "إذا ارتد أحد الزوجين قبل الدخول انفسخ النكاح في الحال، ولم يرث أحدهما الآخر، وإن كانت ردته بعد الدخول انفسخ النكاح في الحال، ولم يرث أحدهما الآخر، وإن كانت ردته بعد الدخول ففيه روايتان: إحداهما: تتعجل الفرقة. والثاني تقف على انقضاء العدة".
وفي المغني ص 639/6: "أن انفساخ النكاح بالردة قبل الدخول قول عامة أهل العلم، واستدل له وأن انفساخه في الحال إذا كان بعد الدخول قول مالك، وأبي حنيفة وتوقفه على انقضاء العدة قول الشافعي".
وهذا يقتضي أن الأئمة الأربعة متفقون على انفساخ النكاح بردة أحد الزوجين. لكن إن كانت الردة قبل الدخول انفسخ النكاح في الحال، وإن كانت بعد الدخول فمذهب مالك وأبي حنيفة الانفساخ في الحال، ومذهب الشافعي، الانتظار إلى انقضاء العدة. وعن أحمد روايتان كالمذهبين.
وفي ص 640 منه: "وإن ارتد الزوجان معا، فحكمهما حكم ما لو ارتد أحدهما إن كان قبل الدخول تعجلت الفرقة، وإن كان بعده فهل تتعجل أو تقف على انقضاء العدة على روايتين؟ وهذا مذهب الشافعي ثم نقل عن أبي حنيفة أن النكاح لا ينفسخ استحسانا، لأنه لم يختلف بهما الدين، فأشبه ما لو أسلما، ثم نقض صاحب المغني قياسه طردا وعكسا".
وإذا تبين أن نكاح المرتد لا يصح من مسلم سواء كان أنثى أم رجلا، وأن هذا مقتضى دلالة الكتاب والسنة، وتبين أن تارك الصلاة كافر. بمقتضى دلالة الكتاب والسنة، وقول عامة الصحابة، تبين أن الرجل إذا كان لا يصلي وتزوج امرأة مسلمة، فإن زواجه غير صحيح، ولا تحل له المرأة بهذا العقد، وأنه إذا تاب إلى الله تعالى ورجع إلى الإسلام وجب عليه تجديد العقد. وكذلك الحكم لو كانت المرأة هي التي لا تصلي.
وهذا بخلاف أنكحة الكفار حال كفرهم، مثل أن يتزوج كافر بكافرة، ثم تسلم الزوجة فهذا إن كان إسلامها قبل الدخول انفسخ النكاح، وإن كان إسلامها بعده لم ينفسخ النكاح، ولكن ينتظر فإن أسلم الزوج قبل انقضاء العدة، فهي زوجته، وإن انقضت العدة قبل إسلامه فلا حق له فيها، لأنه تبين أن النكاح قد انفسخ منذ أن أسلمت.
وقد كان الكفار في عهد النبي صلى الله عليه وسلم يسلمون مع زوجاتهم، ويقرهم النبي صلى الله عليه وسلم، على أنكحتهم، إلا أن يكون سبب التحريم قائما، مثل أن يكون الزوجان مجوسيين وبينهما رحم محرم، فإذا أسلما حينئذ فرق بينهما لقيام سبب التحريم.
وهذه المسألة ليست كمسألة المسلم الذي كفر بترك الصلاة، ثم تزوج مسلمة فإن المسلمة لا تحل للكافر بالنص والإجماع، كما سبق ولو كان الكافر أصليا غير مرتد، ولهذا لو تزوج كافر مسلمة فالنكاح باطل، ويجب التفريق بينهما فلو أسلم وأراد أن يرجع إليها، لم يكن له ذلك إلا بعقد جديد .
7. حكم أولاد تارك الصلاة من مسلمة تزوج بها:
فأما بالنسبة للأم فهو أولاد لها بكل حال.
وأما بالنسبة للمتزوج فعلى قول من لا يرى كفر تارك الصلاة فهو أولاده يلحقون به بكل حال لأن نكاحه صحيح.
وأما على قول من يرى كفر تارك الصلاة وهو الصواب على ما سبق تحقيقه في -الفصل الأول- فإننا ننظر:
• فإن كان الزوج لا يعلم أن نكاحه باطل، أو لا يعتقد ذلك، فالأولاد أولاده يلحقون به، لأن وطأه في هذه الحال مباح في اعتقاده، فيكون وطء شبهة ووطء الشبهة يلحق به النسب.
• وإن كان الزوج يعلم أن نكاحه باطل ويعتقد ذلك، فإن أولاده لا يلحقون به، لأنهم خلقوا من ماء من يرى أن جماعه محرم لوقوعه في امرأة لا تحل له.
ثانيا: الأحكام الأخروية المترتبة على الردة:
1. أن الملائكة توبخه، وتقرعه.
بل تضرب وجوههم وأدبارهم.
قال الله تعالى: {ولو ترى إذ يتوفى الذين كفروا الملائكة، يضربون وجوههم وأدبارهم، وذوقوا عذاب الحريق. ذلك بما قدمت أيديكم، وأن الله ليس بظلام للعبيد}. (الأنفال:50،51).
2. أنه يحشر مع أهل الكفر والشرك لأنه منهم.
قال الله تعالى: {احشروا الذين ظلموا وأزواجهم وما كانوا يعبدون من دون الله فاهدوهم إلى صراط الجحيم}. (الصافات:22،23). والأزواج جمع (زوج) وهو (الصنف) أي احشروا الذين ظلموا ومن كان من أصنافهم من أهل الكفر والظلم.
3. الخلود في النار أبد الآبدين:
لقوله تعالى: {إن الله لعن الكافرين وأعد لهم سعيرا. خالدين فيها أبدا لا يجدون ولياً ولا نصيراً. يوم تقلب وجوههم في النار يقولون يا ليتنا أطعنا الله وأطعنا الرسولا} (الأحزاب:64-66).
وإلى هنا انتهى ما أردنا القول فيه في هذه المسألة العظيمة التي ابتلي بها كثير من الناس.
• وباب التوبة مفتوح لمن أراد أن يتوب. فبادر أخي المسلم إلى التوبة إلى الله عز وجل مخلصا لله تعالى، نادما على ما مضى، عازما على ألا تعود، مكثراً من الطاعات. {فمن تاب وآمن وعمل عملاً صالحاً فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات، وكان الله غفوراً رحيماً. ومن تاب وعمل صالحاً فإنه يتوب إلى الله متابا}.
أسأل الله تعالى أن يهيئ لنا من أمرنا رشدا، وأن يهدينا جميعا صراطه المستقيم، صراط الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين، والشهداء، والصالحين، غير المغضوب عليهم ولا الضالين.

تعليقات
إرسال تعليق